ليبرا هي عبارة عن منظمة غير ربحية مسجلة فى سويسرا، هدفها هو انشاء عملة عالمية سهلة الدفع والتحويل العملة دي هتشتغل علي ماسنجر وواتس اب وانستجرام وكل تطبيقات فيسبوك وغيرها من التطبيقات العملة دي قيمتها هتبقى ثابتة وبتساوى تقريبًا واحد دولار امريكي، وهيبقى سهل جدًا علي اي موقع تاني انه يدمجها فى نظامه ويستقبل بيها مدفوعات، يعني بعد كده لما تيجي تشترى من اي موقع ممكن جدًا تلاقيه بيقولك عايز تستخدم فيزا ولا ماستر كارد ولا ليبرا بتاعت الفيسبوك؟
بحسب الورقة البيضاء اللى فيسبوك نشرها بتشرح العملة فانت هتقدر تبدل عملات ليبرا بفلوس كاش او تبدل الفلوس الكاش بالعملة من مكاتب الصرافة واماكن تانية زي سلاسل السوبر ماركت الكبيرة مثلًا، بس خلي بالك لما تيجي تشترى ليبرا بفلوس كاش هتاخد قد اللي بتدفعه بالظبط، يعني تدفع ١ دولار او ما يعادله بعملتك المحلية، هتاخد عملة واحدة من ليبرا، بس لما تيجي تحول ليبرا لفلوس كاش تاني هتدفع رسوم، ورغم ان الموضوع ممكن يبان بسيط، بس خلي بالك دى نقطة خطيرة جدًا، وهقولك ليه بس خليك معايا
تعالي نتخيل كده دولة زي مصر، الاقتصاد فيها بيمر بظروف صعبة، والجنيه بعد التعويم معادش له قيمة وسعره بيتغير كل يوم، ومحدش واثق فى البنك المركزي وتصريحاته، فى ظل الظروف دي ليه ممكن تشترى وتبيع بالجنيه لما ممكن تشترى وتبيع بليبرا اللي سعرها مربوط باحسن عملات العالم اداءًا، بنتكلم عن عملة سعرها مرتبط بسعر الدولار الامريكي والجنيه الاسترليني والفرانك السويسرى واليورو الاوروبي، يعني حتي لو لسبب من الاسباب الدولار ولا اليورو سعرهم اتخسف بيه الارض فجأة وبقوا عاملين زي الجنيه بقية العملات القوية هتمنع عملة ليبرا انها تنهار معاه, وبما انه كل الناس دلوقتي بقى عندها فيسبوك، ولو فيسبوك بيسمح بتحويل ليبرا بشكل اسهل بكتير ومن غير رسوم تقريبًا، ليه تقبل بالجنيه الورق اللي قيمته بتقل كتير سنة عن سنة. فلو انت عندك ان شالله كشك سجاير ممكن تقول للناس تدفعلك بالفيسبوك من موبايلها احسنلك. وطبعًا يا اسطى عشان دخول الحمام مش زي خروجه صاحب الكشك ده مش هيحول الفلوس بتاعته لجنيه مصرى كاش تاني، ماهو هيخسر كتير فى رسوم التحويل لكاش. فهيفضل محتفظ بالعملات بتاعته علي فيسبوك وكمان هيبقى بيدوّر علي الاماكن اللي ينفع هو كمان يشترى منها بالعملة دي علي طول من غير ما تضطر تحولها لفلوس كاش، وزي ما الاقتصاد بيقول منين ما هيبقى فيه طلب علي حاجة، العرض بتاعها هيزيد، يعني الاماكن اللي بتقبل تتعامل بالعملة دي هتزيد لأن اللي معاهم العملة هيزيدوا يوم عن التاني.
ايوة بالظبط كده ده معناه ان الاستاذ مارك زوكربيرج هيبقى قادر بسهولة وبضغطة زرار انه يتحكم فى اقتصاديات دول بحالها، خصوصًا الدول الفقيرة والنامية. بس مارك فاهم كويس انه الناس هتخاف من العملة وحجم القوة اللي ف ايده لوحده من وراها، عشان كده عمل ليبرا كمنظمة غير ربحية، دايفد ماركوس رئيس موقع باي بال واللي مارك زوكربيرج عينه كرئيس لتطبيق ماسنجر ونائب رئيس لمنتجات الدردشة فى فيسبوك بيقول لموقع تك كرانش انه العملة غالبًا هتفشل والناس مش هتثق فيها ولا تستعملها لو فيسبوك هو المتحكم فيها، عشان كده فيسبوك له صوتين بس فى مجلس ادارة العملة وفيه ٣٠ شركة كبار جدًا لهم مقاعد وصوت فى مجلس الادارة، دول حرفيًا ممكن يبقوا فى المستقبل مجلس ادارة العالم، من ضمنهم اوبر وايه باي وفودافون وفيزا وماستر كارد وغيرهم ، كل شركة منهم دفعت استثمار فى العملة قيمته ١٠ مليون دولار مقابل انهم ياخدوا المقعد ده، فيسبوك بيطمح انه عدد المؤسسات دول يزيدوا ل١٠٠ مؤسسة وعشان تنضم للمنظمة وتقدر يبقى ليك صوت فى قرارات مجلس ادارة العملة الشروط سهلة وبسيطة خالص، لازم المؤسسة بتاعتك تحقق شرطين من التلات شروط دول علي الاقل، وهي انك تكون قيمة مؤسستك مليااااار دولار امريكي، او عندك رصيد عملاء محتفظ بيه قيمته نص مليار دولار، او انك تكون منتجك بيوصل لعشرين مليون بني ادم كل سنة، او انك يكون معترف بمؤسستك كواحدة من اهم ١٠٠ مؤسسة فى المجال بتاعها فى العالم.
الحقيقة رغم ان فيسبوك بيحاول تبقى القوة متوزعة بينه وبين المؤسسات دى وميبقاش هو المتحكم فيها، الا انه لسه العالم كله خايف من اللي بيحصل، الكونجرس الامريكي بعت مؤخرًا جواب لمارك زوكربيرج بيقوله وقّف تطوير العملة دى خالص، لأنها هتضيع مكانة وقيمة الدولار فى العالم، ولحد دلوقتي فيسبوك مردش بشكل رسمي. ومحدش عارف فعلًا هيبقى ايه موقف الحكومات والبنوك المركزية، خصوصًا انه اكتر بلاد هتتأثر اقتصاديًا هي الدول الفقيرة واللي متقدرش تفرض شروطها علي شركة ممكن تكون اغني من الدولة نفسها.