....دويّ القذائف يهزّ الجدران، يمضغني الخوف ويتجمّد الدّم في شراييني. يحلّق الموت فوق رأسي، وتمطر صرخات الأحياء لتخلق معجزة الوجود في تيّار الخطر.
يقول أحدهم: ((اخلوا المنازل لقد جاؤوا بكل أنواع السّلاح)).
وتقول امرأة ستّينية ناجية من الحيّ المجاورة :
((لقد دخلوا بيوت جميع جيراني وقتلوا النساء والرجال وتبخّرت أجساد الأطفال مع لهب البيوت المحترقة)).
التفتُ نحوه فوجدت وجهه ثابتًا كصخرة، حينها توقّف
قلبي عن الصّخب.
سألته باستغراب ((ألست خائفًا؟!)).
اكتست نظرته بالمزيد من الصّلابة، ثمّ أجاب:
((أيخاف من عارك جسد الموت أكثر من مرّة حتّى غدا مألوف الشكل والملمس والرائحة)).
ارتدى جعبته المترعة بالذّخيرة، حمل بندقيّته الكلاشينكوف، ثمّ طبع على جبيني قبلة، وأودعني للأمان الّذي استمديته من قوّته. غادر ليشارك الأبطال صناعة المجد والكرامة، واقفًا على الخط الفاصل بين الشّهادة والنّجاة،
لكن بمشيئة الله الكريم مازال معي اليوم نجدّد ميثاق
الحبّ، ونتشارك الأوقات سويًّا.
عيد ميلادك هذا العام ليس اعتياديًّا أيّها المقاتل، فهو عيد ميلادك الأوّل في العمر الجديد.