العنوان الذي اختاره للمجموعة «سُوْنَيتاتُ الجزائرِ الخَمسُ»؛ والسونيتات، بالإنجليزية: Sonnet أو الأغنية القصيرة، مشتقة من الكلمة الإيطالية : sonetto ، هي أحد أهم أشكال الشعر الغنائي، الذي انتشر في أوروبا في العصور الوسطى، وكتب فيها كبار الشعراء.
للإشارة جاء الشاعر سعدي يوسف إلى الجزائر سنة 1964، في اطار البعثة التعليمية العراقية بالجزائر، وتم توجيهه إلى مدينة سيدي بلعباس، وهناك عاش فترة طويلة حتى بداية السبعينيات؛ يقيم حاليا في انجلترا، ويرفض العودة إلى العراق.
سعدي يوسف
سُوْنَيتاتُ الجزائرِ الخَمسُ سعدي يوسف
سِيْدِي بِلْعبّاس
سِيْدي بِلْعبّاس ، كانت وطني
عندما طوَّحَ بي رملُ العراقْ
كأسُها عنقودُها إذْ ينحني
والحقولُ الطِّيْبُ ، والليلُ اعتناقْ
قلعةُ الرومان في تلْعَتِها
تحرسُ الوادي ، وتسمو في السماءْ
وكأنّ الطّيرَ من هيبتِها
فقَدَ الريشَ خفيفاً والغناءْ
سِيْدي بِلْعبّاس ، ظلّتْ مَوطني
وحنيني المحضَ كالأندلُسِ ...
يا زمانَ الوصْلِ ، دعني أغتني
بالنبيذِ الوردِ ، دعْني أحتسي !
سِيْدي بِلْعبّاس ، يا أبهى وَلِي:
دمعتي ممزوجةٌ بالقُبَلِ ...
لندن 04.03.2018
سيدي بلعباس
حُسين داي 1964
Cité Universitaire
كنتُ عندَ " حُسين داي " في غرفةٍ عاريةْ
كان ذلكَ ، آنَ أتيتُ الجزائرْ
هارباً من بنادقَ ، لم أدَّرِكْ ما هيَ ...
في عراقٍ ، بلا مُدُنٍ ، أو ضمائرْ .
في " حسين داي " كانت عيونُ الصباح
تتفتّحُ : كان الحليبْ
ساخناً في الشوارعِ ، في العرَباتِ ، وكان الصباح
ناعماً ، مثل خدِّ الحبيبْ
هل أُصَلِّي ، صلاةَ الـمُسافرِ ، كي أستعيدْ
أرَجاً للحديقةْ ...
هل ، عليَّ ، هنا ، أن أُعِيدْ
كلَّ يومٍ هنالكَ ؟ كلَّ دقيقةْ ؟
للجزائرِ ، تلك التي آمَنَتْني ، سلامْ
للنبيذِ الذي يتخثّرُ في الكأسِ ، أو يتبخترُ في طبَقاتِ الكلامْ.
09.03.2018
كاثدرائيّةُ مَغْنِيّة ( بالغرب الجزائري )
كاثدرائيّةُ " مَغْنِيّةَ " ، لا تعرفُ ما تفعلُ
فهيَ ، الآنَ ، المسجدُ ...
لكنّ الكاثدرائيّةَ لا تعملُ
بالقانونِ : تظلُّ ( كما كانت) لا تسجدُ !
في " مَغْنيّةَ " كان فرنسيّون
كانوا الأقدامَ السُّود ...
كانوا مثل ضِباعِ الدّغْلِ يصولون
حتى ارتفعتْ راياتُ الثورةِ ، والْتَأَمَ الأُخدودْ
لكنّ بــ " مَغْنِيّةَ " كاثدرائيّتَهُم ، تتعالى
والكاثدرائيّةُ لا تعرفُ كيف تُصَلِّي
حتى لو علّقتَ بها نجماً وهِلالا ...
هي مُشْرِكةٌ ، مِثلي !
في أعوامِ مُقامي السبعةِ في " سِيْدي بِلْعبّاس "
كنتُ أرى الكاثدرائيّةَ ليس كما كان يراها الناسْ !
لندن 09.03.2018
الطاهر وطار
الطّاهر وطّار
أجيءُ إليه ، في رمَضانَ ، مُضْنى
يبيسَ الحَلْقِ من سفَرٍ بعيد ...
فيفتحُ بابَهُ ، ويقولُ : دعْنا
نرى رمَضانَ مصطفِقَ البُنودِ !
كأنّ نبيذَه الورديَّ ورْدٌ
وثلْجٌ ، آنَ تستعرُ النفوسُ
أقولُ له : كأنّكَ لا تَرُدُّ
على قومٍ لهم عَيْنٌ تجوسُ ...
ويهمسُ ضاحكاً ، وطّارُ : سعدي!
أتعرفُ ؟ نحنُ أدرى بالمعاني ...
دع الغوغاءَ في أخْذٍ و رَدِّ
ودعْنا سائرينَ مع الأغاني !
سلام الله ، يا وطّارُ ، ألْفا
وألفاً للنبيذِ ، غِنىً ووصْفا !
لندن 09.03.2018
تِلِمْـسان
الأتراكُ أقاموا في هضَباتِ تِلِمْسانَ طويلا
لم يزدرِعوا شِبْرا
من أرض الوادي تُفّاحاً ونخيلا
لكنّهمو عصَروا خمرا ...
وتِلِمْسانُ ، معسكرُهم ، نِسْوَتُها مَحْظِيّاتْ
والغِلمانُ الشُّقْرُ لهُم
كان معسكرُهم يفترِعُ الهضَباتْ
ودروبُ تلِمسانَ تضِجُّ بهم .
آنَ أُسافرُ ، من " سِيْدي بِلْعبّاس " إلى المغربْ
تبدو لي هضَباتُ تِلِمسانَ غريبةْ
سِيْدي بِلعبّاس هي المنبسَطُ الـمُـتْرِبْ
لكنّ تِلِمسانَ لها وجهُ حبيبةْ !
لم أُطِل الـمَـكْثَ ... فقد كنتُ المتعجِّلَ دَوما
سيكون مبيتي في " وَجْدةَ " ، حيثُ أُداعِبُ حُلْما !
لندن 10.03.2018